يوسف المدني – Yusuf Almadani

الإنسان ينسى

تدري شنو أغرب شي في الإنسان؟ إنّه ينسى.

الإنسان بطبيعته ما يقدر يحتفظ بكل شي في عقله. والذاكرة تخدعنا، وتغيّر لنا بعض الذكريات حسب مشاعرنا. في أيام كنا نظنها حلوة، بس لو نرجع لها صج، نكتشف أن فيها لحظات تعب، خوف، ومشاعر كنا ناسيينها. فالتوثيق هو الحل الي ينقذنا من بحر النسيان.

صورة، فيديو، أو حتى سطر في دفتر، كلهم يردّون لنا اللحظة مثل ما كانت، مو مثل ما يخيّل لنا عقلنا. جم مرة جفنا صورة لبيتنا القديم، أو صورة جماعية قديمة وقلنا: “الله على الأيام الحلوة”. بس الحقيقة إن اللي وثّق الصورة وقتها ما كان يدري إن اللقطة اللي خذاها بتصير بعد سنين “وثيقة” تعلّم الأجيال شلون كانت حياتنا.

هذي هي قوة التوثيق، يحفظ اللحظة قبل لا تختفي، ويحوّل الذكرى الشخصية إلى ذاكرة جماعية تخصّ الكل. التوثيق مسؤولية الكل مو بس المصورين أو المؤرخين، لأن  كل صورة، وكل كلمة، هي قطعة من قصة ديرتك وقصة حياتك.

التوثيق ما يحفظ الماضي بس، التوثيق يحفظ ذاكرتنا. ابدأ واستمر في التوثيق ولو بخطوة ولاتقول بعدين.