يوسف المدني – Yusuf Almadani

حب التوثيق بالجينات

“جوفوني شلون كنت صغير وشلون كان شكلي!”
”
جوفوا بيتنا شلون كان صغير“
“
هالطقم أمي الله يرحمها يابته لي في زواجي“

خلوني أقولكم قصة هالكلمات اللي سمعتها وخلت علاقتي بالتوثيق تبدأ قبل لا أعرف أصلًا شنو يعني توثيق!

في سنة  ١٩٤٩م ،بدأ جدي يوثق حياة عياله بكاميرته. صور بسيطة لهم في البيت والسوق والمناسبات، وأكيد وقتها ما كانوا يتخيلون إن أحفادهم بيقعدون يوم من الأيام يتأملونها.

عمي هاشم، الله يحفظه، أخذ هالصور قبل ٣٢ سنة وحولها من صور فيلمية قديمة “نيجاتيف” إلى صور رقمية “ديجتيال“، وكان كل فترة في جمعة العائلة يعرضها علينا وأنا كنت في سن صغير أطالع الصور والفيديوات في الشاشة، وأفكر شلون صورة في حوش بيت ترجع ذكريات وقصص، وصورة في الميلس تخلينا نترحم على شخص نحبه وراح، واسمع العائلة وهم يجوفون هالصور ويقولون:

“
جوفوني شلون كنت صغير وشلون كان شكلي !”
”
جوفوا بيتنا شلون كان صغير“
“
هالطقم أمي الله يرحمها يابته لي في زواجي“

وأكثر شي كان يشدني مو الصور نفسها، كنت أحب أجوف ردة فعل الأشخاص اللي في الصورة. واحد يضحك لأنه تذكر الموقف، واحد يسأل عن شخص كان موجود، وواحد سرح كأنه رجع للحظة عاشها قبل سنين.

عمي يمكن ما كان يدري شنو كنت أحس فيه ،بس هاللّمة حول الشاشة حببتني أكثر في التوثيق وحفظ التاريخ والذكريات والقصص. علمني إن الصورة مو بس تحفظ لنا شكل الشخص، لكنها تحفظ صوته ومكانه والناس اللي كانوا معاه، والقصة اللي صارت في ذيج اللحظة.

يمكن عشان جذي اليوم أحب أوثق قصص الناس. لأني جفت بعيني شكثر صورة عمرها ٥٠ سنة تقدر تجمع عائلة كاملة حولها، وتخلي ناس ما عاشوا اللحظة يعيشونها من يديد.
نصيحتي لكل أب وأم:
لا تخلون صور عيالكم بس في التلفون، يمعو عيالكم واللي تحبونهم و فتحوا صورهم القديمة، راووهم نفسهم وهم صغار، راوهم أجدادهم وأهلهم والأماكن اللي كنتوا تروحونها.

خلوا الصور ترجع الذكريات والقصص الحلوة، لأنهم إذا سمعوا منكم القصة وجافوا الصورة، بيتمون يتذكرونها طول عمرهم.

وأنا عرفت من وقتها، إن اللي نوثقه اليوم، يمكن يكون أغلى شي نملكه باچر.

رحم الله جدي الغالي ، وحفظ لنا العم الغالي بوطارق.